توجيهات ومهارات التواصل اللغوي

0 46

تتمثل المهارات الأساسية للاتصال اللغوي في أربـع مهارات، هـي : الاستـماع listening، والكـلام speaking، والقـراءة reading، والكـتابة writing، وبين هذه المهارات علاقات متبادلة يوضحها الشكل التالي :

يجمع بين الاستماع والكلام (1) الصوت، إذ يمثلان كلاهما المهارات الصوتية التي يحتاج إليها الفرد عند الاتصال المباشر مع الآخرين. بينما تجمع الصفحة المطبوعة والإلكترونية بين القراءة والكتابة (2)، ويستعان بهما لتخطي حدود الزمان وأبعاد المكان عند الاتصال بالآخرين. وبين الاستماع والقراءة (3) صلات من أهمها أنهما مصدر للخبرات، إذ هما مهارتا استقبالreceptive لا خيار للفرد أمامهما في بناء المادة اللغوية أو حتى في الاتصال بها أحياناً. ومن هنا يبرر بعض الخبراء وصفهم لهاتين المهارتين بأنهما مهارتان سلبيتان، والحق غير ذلك. والفرد في كلتا المهارتين يفك الرموز decode بينما هو في المهارتين الأخريين : الكلام والكتابة (4) يركب الرموز in code كما أنه فيهما “الكلام والكتابة” يبعث رسالة، ومن هنا تسميان مهارتا إنتاج أو إبداع productive or creative، والمرء في المهارتين الأخريين مؤثر على غيره (مستمع أو قارئ)، والرصيد اللغوي للفرد فيهما أقل من رصيده في المهارتين الأوليين “الاستماع والقراءة”، وتعد منطقة الفهم عند الفرد أوسع من منطقة الاستخدام.وهناك عدة عدة توجيهات يمكن للمعلم الاستفادة منها عند تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها وفق المدخل الاتصالي:
1-    إن هناك فرقاً بين صورتين لتعليم اللغة اتصالياً. هناك الصورة الضعيفة، وهي التي يتم فيها تزويد الدارس بمجموعة فرص لاستخدام اللغة في الاتصال. وهناك الصورة   القوية، وهي التي تستثار فيها الإمكانات اللغوية عند الدارس في مواقف اتصال طبيعية. إن هذا هو الفرق بين تعليم الاتصال من خلال اللغة، وبين تعليم اللغة من خلال الاتصال. والمعلم الجيد هو الذي يتيح الفرص التي يتم فيها توظيف المصادر اللغوية، والثقافية المتاحة في المجتمع حتى يمكن للدارسين أداء المهام الاتصالية التي يكلفون بها في المهارات اللغوية المختلفة.2-    وينبغي أن يتفهم المعلم أن هناك نوعين من الاتصال: اتصال بين الفرد ونفسهIntralingual Communication وهو الذي يدور داخل عقل الفرد في أثناء علاقته بالآخرين، وتبادله وجهات النظر معهم وهناك اتصال بين الفرد والآخرين Interlingual Communication، وفيه يتم تبادل المعلومات والمعارف بين فرد وآخرين. والمعلم الجيد هو الذي يساعد على تنمية كل من النوعين عند الدارسين باللغة العربية، فيدرب الدارس على التفكير بالعربية ويدربه أيضاً على تبادل الآراء مع غيره بالعربية.3-  إن مواقف الاتصال التي يستخدم الفرد اللغة فيها مواقف غير محدودة، ومن غير الممكن تدريب الدارس على المرور بها جميعاً. من هنا تصبح تنمية القدرة على الاختيار بين البدائل والتكيف مع مواقف الاتصال الجديدة هدفاً أساسياً من أهداف تعليم اللغة العربية.4-    ينبغي على المعلم بناء المادة التعليمية على أساس التحليل الدقيق للحاجات اللغوية عند الدارسين، وتحويل هذه الحاجات إلى وظائف لغوية تشبعها المادة التعليمية بحيث يقدم نماذج منها، ويمكِّن الدارس من ممارستها، ويدربه على إنتاج مثلها.5-    ينبغي استثارة دوافع الدارسين إلى تعلم اللغة، وذلك بتعريفهم بأهداف الدرس، وموقع هذه الأهداف من مواقف الاتصال الحقيقية في الحياة، والمعلم الجيد هو الذي يُعرِّف الدارس أهداف كل أداء لغوي مطلوب منه القيام به، ويعمل على قياس قدرة الدارسين باستمرار على إدراك موقع الحرف والكلمة والجملة في إتمام عملية الاتصال بشكل معين.6-    ينبغي على المعلم الجيد تقديم نماذج من المواد الأصلية Authentic materials التي تستخدم في المجتمع حتى يتعرف الدارس على أشكال هذه المواد في الحياة وأسلوب التعامل معها. ومن هذه المواد الأصلية : نشرة أخبار حقيقية، أو نسخة من جريدة عربية، أو تذكرة لإحدى شركات الطيران العربية، أو قائمة طعام بأحد الفنادق العربية، أو أغنية من الأغاني العربية، أو تعليمات تشغيل جهاز باللغة العربية، أو خرائط لبلاد عربية، أو طوابع بريد عربية، أو نماذج لملابس عربية.7-    ينبغي إبراز التكامل بين المهارات اللغوية بالشكل الذي تتم به في الحياة، فقد يتدرب الدارس على الاستماع من خلال حوار بينه وبين غيره، وقد يتدرب على القراءة من خلال الكتابة… وهكذا.8-    ينبغي أيضاً أن تراعي ما يلي:‌أ.        تدريب المتعلمين على الاعتماد على ما لديهم من خبرات وتجارب.. فلا يتكلمون عن أشياء لا عهد لهم بها أو لا خبرة لهم عنها لمجرد الرغبة في الكلام.‌ب.   قبول مستويات التعبير التي تصدر عن المتعلمين ما دامت الرسالة واضحة، وعدم تكليفهم ما يصعب عليهم خاصة في المستوى الابتدائي لتعلم اللغة.‌ج.     تدريبهم على عرض الفكرة بتفصيل أكثر حتى تصل إلى الآخرين.‌د.       مناقشة المفاهيم الموجودة عند المتعلمين والتأكد من صحتها.‌ه.       تدريبهم على إدراك الفروق الدقيقة بين الكلمات المتشابهة، حتى يختار الدارس أكثر الكلمات مناسبة لموقف الاتصال.‌و.      توجيه المتعلمين إلى أن الاهتمام يجب أن ينصب على المعنى وليس البراعة اللفظية.‌ز.     تقديم الرسالة من خلال عدة قنوات للاتصال، فقد تصلح إحداها لما لا تصلح له غيرها.‌ح.     التأكد من عدم وجود مشوشات تؤثر على الرسالة.‌ط.    الحرص على استخدام السياق في عرض الأفكار الجديدة حتى تساعد المتعلمين على فهمها سواء من خلال تتابع الأحداث أو واقعية السياق.‌ي.    التأكد من فهم المتعلمين للفكرة من خلال متابعتهم بالأسئلة أولاً بأول، وتكليفهم بإعادة عرض الفكرة عليه ليتأكد من فهمهم لها.‌ك.    البناء على خبرات الدارسين وتقديم الأفكار الجديدة في عبارات مألوفة حتى لا يجتمع على المتعلم صعوبتان، حداثة الفكرة وصعوبة اللفظ.‌ل.     التأكد من وضوح الصوت ومخارج الحروف وتمييزها.‌م.       دعوة المتعلمين الضعاف إلى مراجعة الطبيب للتأكد من سلامة أجهزة الاستقبال (أذن، عين) وأجهزة الإرسال (أحبال صوتية).‌ن.     إشاعة جو من الوئام بين المعلم والمتعلم.. فالمتعلم لا يحسن استقبال رسالة من معلم يكرهه.‌س.  التأكد من أن المتعلمين على علم بالأصوات المختلفة وقادرون على التعرف على الفروق بين الأصوات.‌ع.     على المعلــم أن يأخذ في الاعتبار جميع العناصر الموجودة في مجال الاتصال (حجرة الدراسة، الحالة النفسية للمتعلمين، طبيعة المادة، هدف الاتصال وقت التدريس وغيرها). 

Leave A Reply

Your email address will not be published.